رجل
يجهل: رياض الصالحين .. العقيدة الطحاوية.
السؤال: ما هو رياض الصالحين ؟ وهناك سؤال آخر
عجيب يقول: ما هي العقيدة الطحاوية ؟ هل هي عقيدة إسلامية أم هي عقيدة منحرفة؟ أو
هي طريقة من الطرق المنحرفة في العقيدة؟ الجواب: هذه الأسئلة يا جماعة تدل على
ماذا؟ كون الواحد لا يعرف كتاب رياض الصالحين مع أن كتاب رياض الصالحين كتاب مشهور
معروف، ألفه الإمام النووي رحمه الله ورتبه على أبواب منها ما هو متعلق بالعقيدة
ومنها ما هو متعلق بالرقائق ومنها ما هو متعلق بالأدب ، ومنها ما هو متعلق
بالأخلاق، ومنها ما هو متعلق بالفقه، فكيف يجهل إنسان مسلم مثل هذا! أو يقول:
العقيدة الطحاوية هذه مثل العقيدة الأشعرية والماتريدية والمرجئة والخوارج..! هذه
ألفها الإمام الطحاوي رحمه الله وكتبها وشرحها بعض الأئمة بعده، وهي في مجملها
عقيدة لـأهل السنة والجماعة، لا تخلو من انتقادات وأحرف يسيرة بسيطة، وقد نبه بعض
أهل العلم مثل تعليقات سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز على هذه العقيدة. فنقول:
كيف يغفل المسلم عن هذه الأشياء؟ هذا يدل على قلة العلم وضعف الاطلاع حتى لا يعرف
الشاب رياض الصالحين ولا العقيدة الطحاوية لا يعرف هل عقيدة طيبة أو لا.
حكم
قول: (هل أنتِ مسلمة؟) للمضيفات.
السؤال:
هل قول "هل أنتِ مسلمة" للمضيفات في الطائرات من الشباب المسلم صحيح؟
الجواب: لا، أنا لا أرى هذا أبداً أن يمسك مضيفة ويقول لها: تعالِ هل أنت مسلمة أو
لا؟ هذا فتح باب شر والعياذ بالله، ما لك ولها؟ أصلاً أنت الآن ينبغي عليك أن
تبتعد عن هذه الفتنة وتغض بصرك، وإذا أردت شيئاً تطلبه من المضيف الرجل ما أمكنك
ذلك، أما أن تستدعيها وتنصحها.. لا، أقصى شيء ممكن أن يقول الواحد: امرأة أجنبية
أن يقول لها: تستري يا أمة الله وهو لا ينظر إليها.
محكم
مجالسة الأهل والإخوان وهم على المعصية:
السؤال: ماذا عن مجالسة الأهل والإخوان إذا كان
الوالد يدخن، وينظر إلى التلفاز، والمسلسلات، والنساء المتبرجات؟ الجواب: هذا شيء
موجود في المجتمع شئنا أم أبينا، ومخالطة الشاب المسلم لأناس من أهل الفسق مسألة
محتومة الآن في هذا المجتمع، صعب جداً أن ينجو الإنسان بنفسه في عالم نظيف جداً
إلا في حالات نادرة. ولذلك نقول: الإنسان المسلم المعتصم بالله، والذي له من
الإخوة الطيبين من يزيلون عنه الغربة التي يعيشها في بيته أو في مدرسته أو مكان
عمله لا شك أن وجود هؤلاء الطيبين نعمة عظيمة من الله عز وجل؛ لأن الإنسان إذا عاش
في غربة فترة طويلة فقد يبدأ في التساهل في أساسيات الدين، أو يجهل أساسيات الدين.
حكم
شراء الأشرطة بسعر رخيص ثم بيعها:
السؤال: كنت أشتري أشرطة في مسجد يبيع الأشرطة
بسعر رخيص والربح يعود للمسجد والمكتبة، وأشتري الشريط بريالين وأبيعه بأربعة، أي
هو يشتري الشريط من المسجد ويبيع؟ الجواب: إذا اشتراه من المسجد؛ فقد ملكه، فإذا
ملكه؛ جاز له أن يبيعه أو يهبه أو يهديه، أو يفعل به ما يشاء، لكن الملاحظة هنا
على حكم بيع الأشرطة في المساجد أنه لا يجوز، حتى لو كان عملاً خيرياً لا يجوز بيع
الأشرطة في المساجد.
شخص
يؤاخي شخصاً آخر ويجعل جل وقته معه:
السؤال: ما رأيك فيمن يؤاخي شخصاً ويجعل جلّ
وقته معه، ويتحمس لخدمته دون غيره ويقول: أخلاقه حسنة، ويُوجد فيمن حوله من هو
أحسن منه خُلقاً، ويجعله شخصية خاصة.. فهل هذا مخطئ؟ الجواب: نعم، أنا أرى أنه
مخطئ وأن أمره خطير، وأنه سيؤدي به في وقت من الأوقات إلى الوقوع في العشق المحرم؛
لأن هذا الرجل الذي عكف على هذا مع أنه يقول: إنه يوجد من حوله من هو أحسن خلقاً
ومن هو أفضل منه، لكنه يتحمس لخدمته ويجعل جل وقته له معنى هذا أن الرابطة ليست
لله: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[الزخرف:67] فقد يكون هو وإياه من الأعداء يوم القيامة؛ لأن اجتماعهم ما
كان لله ولا في الله.
حكم
الذهاب إلى الأصحاب الضالين للنصيحة:
السؤال: هل يجوز أن أذهب إلى الأصحاب الضالين
الذين من الواجب نصحهم، وعندما أكون معهم أحس بضعف الإيمان؟ الجواب: إذا كان
الإنسان مع أناس فيهم انحرافات، فأحس بضعف الإيمان هذا شيء طبيعي؛ لأنه لا يمكن أن
يحس الإنسان بقوة الإيمان وهو يرافق أناساً فيهم بعد عن الدين، لكن إذا كانت
مخالطتك لهم تسبب وقوعك في منكر، أو ترك واجب مثل صلاة الجماعة، أو ارتكاب محرم
مثل مشاهدة أشياء محرمة فيجب عليك أن تفارقهم.
تصرفات
بعض الشباب الملتزمين غير جيدة:
السؤال:
بعض الشباب الملتزمين يعملون بعض الأعمال التي لا تكون للشاب الملتزم؛ كالمزح
الشديد في الطرقات، والضحك برفع الصوت؟ الجواب: هذا لا يليق، المسلم يجب أن يمثل
الإسلام في عمله، والرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أن كثرة الضحك تميت القلب، ولم
يكن عليه الصلاة والسلام يقهقه ولا يرفع صوته، ولا يضحك في الطرقات بصوت مرتفع،
وهناك شيء مهم عند الشباب ينبغي أن يهتموا به وهو قضية السمت النبوي والوقار،
وقضية الاتزان، فكثير من الشباب تجد عنده تصرفات طائشة، أو ليس عنده اتزان في
الأفعال، أو ليس عندهم سمت حسن. فحركاتهم غير متزنة، كلامهم غير متزن، ضحكهم غير
متزن.. وهكذا، فهذا معناها أنهم ما انطبعوا بالأخلاق الإسلامية بشكل جيد، وإنما
يحتاجون إلى مزيد من التربية؛ حتى يصلوا إلى الحد الذي يكون الإنسان عنده شخصية
راسية وراسخة تعطي انطباعاً حسناً عن أهل الدين، لا انطباع خفة، يقال: هذا عقله
خفيف، وتصرفاته تصرفات أطفال، هذا لا يليق أن يكون عليه الشاب المسلم.
حكم
السلام على من تعرفه فقط:
السؤال:
بعض الناس لا يكون منهم السلام إلا على من مثلهم؟! الجواب: السلام لله، أي: يجب أن
يكون خالصاً لله، فمن أشراط الساعة أن يكون السلام فقط للمعرفة، فإن سلم على الذي
يعرفه فقط فهذا غلط، ينبغي أن يكون السلام للجميع.
التردد
في الإقبال على الخير والانضمام إلى صحبة صالحة:
السؤال: بعض الناس تجد أن عنده إقبالاً على
الخير ويريد أن ينضم إلى صحبة صالحة لكن تجد عنده تردداً؟ الجواب: ما هي أسباب
التردد؟ لماذا يتردد الشخص في مصاحبة صحبة طيبة؟ الجواب: إما أن يكون خوفاً منه،
يظن أنهم -مثلاً- أناس متزمتون، أو أناس متشددون، أو أنهم سيؤدون به إلى كارثة أو
إلى عقد نفسية، ويحطمون شخصيته. ثانياً: أن الناس في كثير من الأحيان ليس عندهم
جرأة على التعرف، فالسبب الذي لا يجعل بعض الشباب يدخلون في الصحبة الطيبة أنه ليس
لديه جرأة على التعرف، فهو يخشى أي غريب، مع أن هذا قد يُفوت عليه خيراً كثيراً،
ربما هذا الشخص الذي يخشاه ولا يجرأ أن يتعرف عليه يكون فاتحة خير عظيمة له من علم
أو صلاح، أو حتى أمور تعينه في دنياه كوظيفة وزواج. فإذاً قضية التخوف من الدخول
مع الناس الطيبين عقبة موجودة في كثير من العامة، ينبغي عليهم أن يتخلصوا منها.
وكذلك من الأشياء: اعتقاد -مثلاً- أنهم يحرمون الضحك، يقول: الآن أدخل فمعناه أن
لا ضحك، مشكلة! أنا لا يمكن أن أعيش من غير ضحك.. ومن قال لك: إنه لن يكون هناك
ضحك؟ الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضاحك أصحابه، ويضاحك زوجته، ويضاحك من يعاشره
بالأدب الشرعي. فينبغي إزالة هذه العوائق، وينبغي على الدعاة إلى الله عز وجل أن
يشرحوا هذا للناس ويقولوا لهم: ما هي العوائق؟ دعونا نذلل لكم العوائق لدخولكم في
الأوساط الطيبة. أو أنه يظن أنهم سيستهزئون به أو يحتقرونه، يقول: هؤلاء الآن كلهم
متدينون وأنا إنسان مبتدئ، يمكن أني أسأل سؤالاً فيستهزئون بي، أو يضحكون مني
ويسخرون، ولذلك يتحمل هؤلاء الطيبون جزءاً من المسئولية في حسن استقبال الوافد
إليهم.
الشروط
الواجب توفرها في الداعية إلى الله عز وجل:
السؤال: ما هي الشروط التي يجب توفرها في
الداعية إلى الله عز وجل؟ الجواب: هذه كثيرة جداً فمن ذلك مثلاً: العلم الشرعي،
والأخلاق، والقدوة، والسلاسة في التعامل، والانبساط، والابتسامة.
شبهة:
تكثير سواد الصالحين في أماكن غير مرغوب فيها.
السؤال:
مجموعة من الشباب الصالحين يتواجدون في أماكن غير مرغوب فيها، وعندما ننكر عليهم
يقولون: نحن نريد أن نكثر سواد الصالحين ونخلف جواً إسلامياً؟ الجواب: حسناً.. هذا
ادعاء طيب، لكن التطبيق قد يكون فيه خلل، فمثلاً: لو قال إنسان: نذهب إلى مدينة
ملاهي ونكون جواً إسلامياً، هل هذا يليق؟ أو مثلاً: نذهب إلى مدرسة بنات نكون جواً
إسلامياً.. هل هذا يليق؟ فإذاً قضية التطبيق العملي لهذه المسألة قد يكون خاطئاً.
أما إذا كان هناك مجمع من الناس، وحضور أهل الخير فيه يجعل اتجاه الحديث والمجلس
يتجه بشكل طيب وخيّر، هذا مطلوب تكثير السواد فيه، يؤيد بعضهم بعضاً ويساعد بعضهم
بعضاً، ألم يطلب موسى من ربه أن يرسل معه أخاه هارون؟ وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي *
هَارُونَ أَخِي [طه:29-30] فالوزير
والمعين مهم جداًَ في الدعوة إلى الله، يشد بعضهم بعضاً.
حاجة
المسلمين إلى العلماء الشرعيين:
السؤال: هل المسلمون اليوم في حاجة إلى العلماء
الشرعيين أكثر من حاجتهم إلى العلماء التجريبيين؟ الجواب: لا شك أن حاجتهم إلى
العلماء الشرعيين أكبر بكثير من حاجتهم إلى العلماء التجريبيين، في بعض البلاد مثل
مصر عدد حاملي الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) النسبة تفوق أمريكا ، لكن
القضية الآن ليست بكثرة حملة الدكتوراه والماجستير، المسألة أولاً: قبل هذا في
بناء الشخصية الإسلامية بالعلم والإيمان أحوج منها إلى الهندسة والفلك ونحوه، صحيح
أن هذه القضايا الدنيوية مهمة للمجتمع الإسلامي، كيف يعيش المجتمع من غير أطباء؟ كيف
يعيش المجتمع من غير خبراء في المياه؟ كيف يعيش المجتمع من غير مهندسي كهرباء
يشغلون المحطات؟ كيف يعيش المجتمع من غير خبراء في الجريمة؟ فإذاً العلوم الدنيوية
مهمة -ولا شك- في المجتمع الإسلامي، لكن السؤال: أيها أهم؟ لا شك أن الذين يجيبون
الناس على استفتاءاتهم ويقدمون الحلول لجميع المشكلات، والذين يشرحون للناس القرآن
والسنة، يحتاجهم الناس أكثر بكثير مما يحتاجون إلى المهندس وغيره من الذين يحصلون
العلوم الدنيوية. ثم هناك قضية: لماذا الانفصام النكد بين العلوم الشرعية والعلوم
الدنيوية؟ إما طبيب أو طالب علم؟! ألا يمكن أن يكون طبيباً وطالب علم؟ ألا يمكن أن
يكون مهندساً وداعية؟ ألا يمكن أن يكون رجل أمن وناصحاً؟! فلماذا الانفصام النكد
الذي يكون أحياناً في عقول البعض في التفكير في هذه القضايا؟!
انشغال
طلاب العلم عن إفادة الآخرين:
السؤال: أنا شاب أشعر أن عندي طاقة قوية في طلب
العلم والدعوة إلى الله، ولكن المشكلة أنني عرضت نفسي على أكثر من واحد من طلبة
العلم لكي أستفيد منهم ووجدتهم مشغولين عني، فماذا أفعل؟ الجواب: أقول: أحياناً قد
يأتي شخص إلى طالب علم في وقت غير مناسب، أو ظرف غير مناسب ويقول له: أريد أن آتيك
كل يوم نصف ساعة.. هذه قضية قد لا تكون ممكنة بالنسبة له، فإذاً انتقاء الفرصة
المناسبة للالتقاء مسألة مهمة لكي تستفيد. ثانياً: بعض الشباب عندهم عقدة (الشيء
الخاص) يقول: أريد شيئاً خاصاً، لا أريد جلسات في المسجد تعطينا فقهاً وغيره، أريد
أن تشرح لي كتاباً لوحدي.. فإذا كان كل طالب علم، أو كل شيخ، أو كل عالم سيشرح
الكتاب لواحد بعينه دائماً فكيف يتم هذا؟ فعقدة الخصوصية عند بعض الشباب تمنعه من
الاستفادة، أي: كأنه يظن أن حلقة العلم تكون للعامة فقط، يقول: لا أريد هذا، أريد
شيئاً خاصاً.. ما هذا الشيء الخاص؟ هذا الدين واضح، لا يوجد أسرار في الدين، الدين
للجميع، فإذا حضرت حلقة تفسير أو حديث أو فقه أو شيء في الأخلاق أو الأدب؛ فأنت
مستفيد جداً. ثم بعض الشباب لا يقيمون وزناً للكتب يقول: هذا تفسير ابن كثير
اطلعنا فيه وانتهينا. مع أنه -صدقني- لم يقرأه مرة واحدة، بل ولا مجلد ولا ربع التفسير
، فهؤلاء الذين يستخفون بالكتب يقولون: نحن لا نريد تفسير ابن كثير نريد تفاسير
مثل: تفسير الخازن و الكشاف و البحر المحيط وأعطنا من هذه التفاسير غير المعروفة..
حسناً، يمكن تفسير ابن كثير أبرك وأنفع، وأحسن وأرجى، وأفهم وأقبل للفهم أكثر من
الأشياء التي أنت تطلبها. ثم إن طلب العلم بالجماعة فيه بركة، ولذلك ما هو منهج
السلف في طلب العلم؟ هل يخصصون لكل طالب شيخاً؟ هل المسألة دروس خصوصية؟! طلب
العلم بالحلق وبالمدارسة، تعلم الأدب والعلم بالمجموعات، هكذا كان يفعل السلف ،
هذه حلقة سفيان ، هذه حلقة الحسن ، هذه حلقة الأوزاعي ، هذه حلقة سعيد . بعد ذلك
كونه يوجد عندك أسئلة خاصة بك هذه قضايا طارئة، من الممكن أن تأتي في عشر دقائق أو
في ربع ساعة أو نصف ساعة أحياناً تحلها وتنتهي، ولا تحتاج المسألة إلى ترتيب موعد
دوري من أجلها. فأنا أقول: إن طلب الخصوصية يحطم كثيراً من الشباب في مسألة طلب
العلم، نعم بعض العلماء يختصون بعض الطلبة بشيء في البيت، نعرف بعض العلماء
-مثلاً- عندهم في البيت حلقة خاصة لكبار الطلبة الذين يشرح لهم أشياء صعبة مثلاً،
هذا موجود عند علمائنا، لكن كثيراً من الشباب الذين يزعمون أنفسهم في هذه الدرجة
يقولون: هذه حلقات المساجد نحن الآن أكبر من هذا المستوى، هم في الحقيقة ليسوا
أكبر من هذا المستوى، ولكن يعظمون أنفسهم ويتعالون على أشياء فيها نفع كبير لهم،
لكن قضية الأنا هي التي أودت بهم المهالك.
حكم
مصاحبة أهل البدع:
السؤال:
هل يجوز مصاحبة أهل البدعة؟ الجواب: كلا والله.
داء
الحزبيات المتفشية بين الشباب:
السؤال: ذكرت وجوب توحد الشباب الصالح، ولكن من
خلال معرفتي بأنواع من الشباب لا أجد فيهم حب التوحد والجماعة، فهذا يكره هذا، ولا
يرتاح مع هذا، ولكن اكتشفت بعد فترة أن السبب هو هذه الحزبيات المتفشية والموجودة
بينهم التي تزرع الأحقاد، وتخلف التعصب، فكيف يتخلص من هذا الداء الذي انتشر بين
الشباب؟ الجواب: هذه قضية مهمة ولا شك، بعض الناس يتعصبون للجنس، بعض الشباب
يتعصبون للبلد، بعض الناس يتعصبون للغة، بعض الناس يتعصبون للمهنة، فالطبيب لا
يخالط إلا أطباء، والمهندس لا يخالط إلا مهندسين، والمدرس لا يخالط إلى مدرسين،
وبعض الناس يتعصبون للقبيلة، وبعض الناس يتعصبون لتجمع فكري أو دعوي.. التعصب هذا
كله حرام إلا التعصب للحق فقط، فإذا كان أي نوع من أنواع الانتماء فوق الانتماء
الشرعي فهو حرام، فلو كان انتماء إلى أي مجتمع من المجتمعات يجعل تقطع الروابط
الأخوية سبباً؛ فإنه خلل يجب أن يُسعى إلى تغييره. ثم إنه قد تدعو المصلحة الدعوية
إلى أنه يتخصص أناس في أمر العلم في نشره، وفي الناس من عنده خبرة في الوعظ، ومن
الناس من عنده خبرة في الجهاد... والأمة الإسلامية تحتاج إلى طاقات في مجالات مختلفة،
لا يمنع التخصص، لكن التخصص شيء، والتنافر والتخالف والتحارب والتعادي شيء آخر،
فلا يمنع أن يكون هناك مجموعة تشتغل بشأن الجهاد، ومجموعة تشتغل بشأن التعليم،
ومجموعة تشتغل بشأن إنكار المنكرات.. هذا لا يمنع، لكن هؤلاء هم مسلمون، أمة
واحدة: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
[الحج:78] إبراهيم سماهم أمة واحدة، فلا يصلح أن يكون التخصص سبباً للعداء
أو التنافر. ولذلك نقول: لابد من تصفية النفوس أولاً بدراسة قضايا سلامة الصدر،
موضوع سلامة الصدر من المواضيع غير المطروقة مع الأسف في كثير من الأوساط
الإسلامية، مثل الصحابي الذي كان يبيت وليس في صدره شيء على أحد من المسلمين، هذا
الرجل ينبغي أن يكون قدوة لنا في هذه المسألة. ثم لابد من علم شرعي لتعرف الهامش
المسموح به من الخلاف، يمكن أن أختلف معك في وجهة نظر، لكن لا يمكن أن أختلف معك في
المعتقد، إذا اختلفنا في المعتقد فأحدنا ضال، لكن ما هو الهامش المسموح به من
الاختلاف؟ ما هي الأشياء الاجتهادية وما هي الأصول؟ هذه قضايا غير واضحة بالنسبة
لكثير من الشباب، وينتج بناءً عليها مفاصلات، مفاصلات على قضايا جزئية لا يجب أن
يفاصل فيها، فقد تجد أحدهم مثلاً يفاصل الآخر لأنه يلبس بنطلوناً، فإذا لبس
بنطلوناً واسعاً وغير مسبل ماذا يعني؟ أو واحد يفاصل آخر لأنه مثلاً يفعل شيئاً في
الصلاة بخلاف فعله، ولا يجوز ذلك، وليس هذا موضع مفاصلة، الولاء للمسلمين أكبر من
قضية مفاصلته على مسألة من المستحبات، حتى لو فعل منكراً من المنكرات فإنه ينصح،
فمعرفة نقاط الالتقاء والافتراق في منهج أهل السنة والجماعة من المواضيع الأصلية.
فإذاً هناك قضيتان لحل المشكلة: قضية تتعلق بالأخلاق والآداب التي هي سلامة الصدر،
وقضية تتعلق بمنهج العلم الشرعي والتي هي دراسة نقاط مواضع الافتراق والاختلاف في
منهج أهل السنة والجماعة.
نصيحة
لشاب يجالس الصديق الصالح والصديق السيئ:
السؤال: بماذا تنصح الشاب الذي يجالس الصديق
الصالح والصديق السوء؟ الجواب: نقول: هذا الرجل يعاني من نوع من النفاق أو
الازدواجية، وينبغي عليه أن يطهر وقته وصداقاته من الناس السيئين؛ لأنه ليس من
الشريعة في شيء أن يبني قصوراً من الحسنات مع أناس، ثم يذهب إلى آخرين فيهدمها في
لحظات.
واجبنا
تجاه إخواننا المسلمين في العالم:
السؤال:
هل نحن مذنبون تجاه إخواننا المسلمين في العالم الذين يتعرضون للقتل والجوع
والتنصير والسجون، ونحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً؟ الجواب: لا تأثم إذا كنت لا
تستطيع أن تفعل شيئاً؛ لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، لكن إذا كنت تستطيع أن
تفعل شيئاً ولو بالدعاء فلماذا لا تفعل!
ملتزم
مبتلى بحب مشاهدة مباريات كرة القدم:
السؤال: شاب ملتزم -نحسبه والله حسيبه- حريصاً
وخيراً ومرتبطاً ببيئة صالحة؛ لكن -عافانا الله وإياكم- مبتلى بحب مشاهدة مباريات
كرة القدم التي كان عليها في ماضيه قبل التزامه، ما هي الوسائل المناسبة للعلاج؟
الجواب: إن عدم التخلص من رواسب الجاهلية هي من المشاكل التي تواجه كثيراً من
الشباب الذين سلكوا مشوار التدين، ألم يقل مفكرو الإسلام ودعاة الإسلام: إن المسلم
ينبغي أن يخلع على عتبة الإسلام جميع أردية الجاهلية؟ فالاهتمام ومتابعة مباريات
كرة القدم بالتفصيل من أردية الجاهلية، فكيف يدخل هذا عالم الالتزام بالإسلام ولا
زال يرتدي شيئاً من أردية الجاهلية؟ إذاً ينبغي عليه أن يخلع هذه. ثانياً: إن عدم
الإحساس بالمسئوليات الملقاة على عاتق الشخص هو الذي يجعله يشتغل بهذه الترهات،
فالشخص الذي لا يشعر بأهمية العلم الشرعي، أو أهمية الدعوة إلى الله، وأهمية
التربية، وأهمية الجهاد، وأهمية إنكار المنكر، وأهمية نصرة المظلومين من المسلمين
في العالم، وجمع المساعدات لهم، الذي لا يحس أن الأمة فيها مآسٍ وثغرات كثيرة،
الذي لا يحس أنه على ثغرة من هذه الثغرات لا شك أنه سيجري وراء كرة القدم ولا شك
في ذلك، هذه نتيجة طبيعية. بعض الأشخاص يلتبس عليهم مفهوم "اللهو"
ومفهوم "روحوا عن القلوب ساعة وساعة" صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
(كل لهو محرم إلا ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه ولده، وسياسة الفرس، والسباحة) أو
كما ورد بمعناه في الحديث الصحيح، الإنسان كونه ينشغل بمضاحكة أهله، أو بملاعبه
ولده، أو سياسة فرسه، أو تعلم شيء ينفعه مثلاً كالسباحة أو كالرماية هذه قضايا
ليست من اللهو المحرم، فكون الإنسان يبقى في حلق العلم وفي الدعوة دائماً يتعب،
فهو ينتقل إلى ممازحة الأهل وملاطفة الأولاد، وتعلم شيء من الهوايات التي تقوي
البدن كالسباحة أو الرماية، أو خبرة يكتسبها في الحياة، أو أي شيء يتعلق بتصليح
سيارة مثلاً فهذه أشياء جيدة. لكن أي شيء يفيده من متابعة كرة القدم؟ لا شيء إلا
الشعور باللذة حينما تلج الكرة الشباك وفي أي زاوية تدخل، ومن بين أي مدافعين
تمرق، وتحت أي رجلين تخترق، وهذه هي المسألة، وإلا فليس هناك فائدة واضحة من
مشاهدة مباراة كرة القدم إلا حرق الأعصاب، وتضييع الأوقات، والتعصب للجاهلية
والأندية الجاهلية.
الحنين
إلى المعاصي في الماضي:
السؤال: من المشاكل التي تواجه الشاب الملتزم
بعد ارتباطه بإخوة طيبين الحنين إلى الماضي، أي الحنين إلى المعصية التي كان مصراً
عليها في الماضي، ثم منّ الله عليه فتركه بعد التزامه وارتباطه بهذه الصحبة
الطيبة، فهل على الشخص إذا التزم أن يقطع أو يتناسى هذا الحنين؟ أم أنه لا خطر من
هذا الحنين إذا لم يؤد به إلى الوقوع في المعصية؟ الجواب: هذا الحنين دافع شيطاني،
والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فقد لا يملك الإنسان أن يتخلى عن جميع الفكر
التي يفكر بها في ماضيه، لكن قد يشعر أحياناً بشيء من الانجذاب، فينبغي أن يعالج
مسألة التمني، فرق أن يخطر ببالك معصية كنت تفعلها في الماضي، أو شخصاً تقارف معه
معصية، وبين أن تتمنى الآن أن تكون معه لمقارفة المعصية؛ لأن التمني من أعمال
القلوب، والتمني خطير، فينبغي أن ينتبه الإنسان إلى قضية التفريق بين الخاطر الذي
لا يؤاخذ عليه وبين التمني، فمشكلة كثير من الشباب أنه الآن التزم بالإسلام لكنه
يتمنى في قرارة نفسه أحياناً أن يواقع معصية من المعاصي، يقول لك: إذا التزمنا
وأصبحنا مع الشباب الطيبين لا نستطيع أن نذهب إلى تلك الأجواء، صارت المسألة الآن
إحراج؛ كيف نذهب إلى هناك ونحن..! فهو إذاً يتمنى، وهذه قضية خطيرة، فإذا كان في
المسألة خواطر فلا يأثم عليها إن شاء الله لأن هذا حديث النفس، لكن إذا تطور إلى
أمنيات وإصرار وتخطيط لكن لم يتهيأ له؛ فهذا تخطيط عمل يأثم به.
كيفية
الانضمام إلى الصالحين:
السؤال: أين الصالحون؟ وكيف يمكن الانضمام
إليهم؟ الجواب: إنهم موجودون ومن مظان وجودهم المساجد، وكيف يمكن الذهاب إليهم؟ لا
شك أنه لا بد من إسقاط حاجز الخوف من مصاحبتهم، والتعرف عليهم، ثم إنك لست مطالباً
بالانخداع بالمظاهر، وأي واحد يظهر عليه الخير تذهب معه، ولا بد أن تختبره وتبتليه
قبل أن تصاحبه.
نصيحة
للذين يراسلون الإذاعات الأجنبية:
السؤال: عندما يسمع الإنسان اسمه في المذياع يحس
بالنشوة؛ لأنه منبوذ في المجتمع وأقرب المقربين إليه، فما هي نصيحتك للمجتمع في
احتضان هؤلاء الذين يراسلون الإذاعات الأجنبية؟ الجواب: إذا كان الإنسان يعتقد
بعقيدة الولاء والبراء فكيف يوالي أعداء الله؟! فكيف يوالي أناساً يتكلمون في هدم
الشريعة، ويثيرون شبهات حول الإسلام؟ كيف يراسلهم؟!!
فراغ
العمل من الصالحين:
السؤال:
إذا كان العمل الذي تؤمن منه رزقك اليومي لا يوجد فيه أحد من الصالحين بل يكاد
يخلو منهم، أكثرهم من العامة الذين لا يكادون يذكرون الله إلا من رحم ربي، فماذا
نفعل؟ الجواب: إننا في كثير من الأحيان نلقي باللوم على غيرنا ونقول: الوسط هذا
تعبان، الوسط هذا سيئ، لا خلاف.. لكن ماذا فعلت أنت لتعديل الوضع؟ اسأل نفسك
وحاسبها، ماذا فعلت لإصلاح الوضع؟ ماذا فعلت لاجتناب المنكر؟ ماذا فعلت لنشر
الخير؟ هل فعلت شيئاً؟ قبل أن تلعن الظلام أوقد شمعة، فما هي شمعة الخير التي
أوقدتها من أجل الآخرين قبل أن تقع فيهم؟ فإذاً أنا أقول: إذا فكرنا من وجهة النظر
الإيجابية في تغيير الأوضاع ربما تجد أعواناً لك على الخير في هذا المكان، والأمة
فيها خير ولا شك.
فضل
حفظ القرآن:
السؤال:
لماذا لا يكون عنوان الدرس القادم "أهمية حفظ كتاب الله"
و"التحزبات التي تواجه الشباب" في الدرس الذي بعده؟ الجواب: هذه قضايا
قد لا تكون هي لوحدها مجالاً لمحاضرة كاملة، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:
(إذا جُمع القرآن في إهاب لم يحرقه الله بالنار) أي: أن هذه من فضيلة حفظ القرآن
أن الإنسان إذا حفظ القرآن؛ فإن الله عز وجل لا يحرق بالنار جسداً جُمع فيه
القرآن، فهذا من فضيلة حفظة كتاب الله عز وجل:
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [العنكبوت:49]. عند الدفن من الذي يقدم؟ إذا
كان هناك عدة موتى الآن نريد أن ندفنهم أول واحد نقدم منهم أحفظهم لكتاب الله، كان
يسأل في غزوة أحد عن القوم إذا اجتمع اثنان في الدفن في قبر واحد لأن المسلمين
منهكون بالجراحات، فيصعب عليهم حفر قبر لكل واحد، فقال الرسول: ادفنوا الاثنين
والثلاثة في قبر واحد، عمقوا ووسعوا، ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، وكان
إذا أراد أن يدفن سأل أيهم أكثر قرآناً فقدمه. ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله،
فإذاً حفظ القرآن فيه ميزة عظيمة، كيف لا وأنت تستطيع أن تستشهد به في المجالس،
وتدعو به إلى الله؟ والله يقول عن القرآن:
وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً
[الفرقان:52] أي بالقرآن، ونحن أحياناً نأتي بكلام من عندنا مع أن كلام
الله عز وجل أشد تأثيراً وأعمق في النفس، لكن نغفل عن قضية الاستشهاد بآيات الكتاب
العزيز لأسباب منها: عدم حفظها، كيف تستشهد بها وأنت لا تحفظ؟!
الإلتزام
بالإسلام من دون مصاحبة الصالحين:
السؤال: من لا يصاحب الصالحين ينحرف ويفعل
المعاصي، هل يمكن للإنسان أن يلتزم بالإسلام من دون مصاحبة الصالحين؟ الجواب:
نظرياً ممكن للإنسان أن يلتزم بالإسلام من غير مصاحبة الصالحين، لكن كيف يُكمل
المشوار، وكثير من تشريعات الإسلام جماعية: يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الذين
آمنوا... فكيف يمكن أن يكمل الشريعة وكيف له أن يحيا الحياة الإسلامية وحيداً؟ كيف
يتعلم التضحية والإيثار من غير أن يكون مع مجموعة من الناس الصالحين؟ كيف يتعلم؟
وممن يتعلم؟ لابد أن يكون هناك إنسان يعلمه.
الواجب
تجاه أصحاب الوجهين:
السؤال: أنا في إحدى المكتبات في المساجد، ويوجد
فيها طلاب صالحون والعكس فهناك طلاب غير صالحين ويعتبرون من أصحاب الوجهين، ويعتقد
أستاذ المكتبة أنهم صالحون، فماذا يجب عليّ؟ الجواب: عليك أن تنصحهم، فإذا لم
يتغيروا؛ فلا بأس أن تقول لهذا الأستاذ: إن أناساً فيهم الأمراض الفلانية.. لا
للغيبة ولا للنميمة، لكن لكي يجد وسيلة هو يساعدهم بالإصلاح.
حكم
من لم يستطع الجهاد لمانع شرعي:
السؤال: إذا أراد المسلم أن يجاهد بنفسه، ثم
كانت هناك أشياء تعيقه مثل عدم موافقة أبيه، أو كونه وصياً على أيتام، هل يبلغ
مراتب الشهداء؟ الجواب: يُرجى أن يكون له أجر الجهاد إذا منعه عن الجهاد طاعة أوجب
منه.
إعطاء
الفقير مالاً لا يكفيه:
السؤال:
ما رأيك فيمن قال: لا تعطي المحتاج الفقير مبلغاً كبيراً يغنيه، بل أعطه القليل
حتى يبقى دائماً في حاجتك ولا يستغني عنك؟ الجواب: هذا شيء سيء، المال مال الله،
أنت الآن تعطيه لله لا تعطيه لكي تلفت إليك الأنظار، والناس يأتون إليك، ويحومون
حولك، ويطرقون بابك، ويناشدونك ويلتمسون منك.. لا، فالعلماء قالوا: يُعطى الفقير
نفقة سنة حتى يحين موعد الزكاة التي بعدها.
الامتناع
عن الزوج لشربه الخمر:
السؤال: هل لزوجة شارب الخمر أن تمتنع منه إذا
دعاها للفراش؟ الجواب: نعم، لها أن تمتنع منه وتطالبه بالتطهر.
السؤال: حكم
من وضع ولد الزنا في حمامات عامة لا مطروقة ولا مهجورة وذهب:رجل أخذ ولد زنا ووضعه في حمامات عامة
لا مطروقة ولا مهجورة، وذهب، وبعد سنوات رآه في المنام يقول له: ضيعك الله كما
ضيعتني (ثلاث ليال متوالية) فماذا عليه؟ الجواب: هذا رجل عليه أشياء كثيرة: يتوب
إلى الله، ويكفر عن المعصية، ويعمل طاعات كثيرة، وقد أجاب الشيخ عبد العزيز
بالنسبة للكفارة قال: عليه التوبة فقط لأن وفاة الولد غير متحققة، يحتمل أنه
التقطه أحد ويحتمل أنه ما التقطه، فبما أن الوفاة غير متحققة فلا يلزم الكفارة،
لكن عليه أن يتوب إلى الله توبة عظيمة؛ لأن هذه نفس نفخ فيها الروح ولها الحق في
الحياة، وليس ذنبه أنه ولد زنا فيموت ويخنق ويرمى في الزبالة، فبعد أن نفخت فيه
الروح يتحمل مسئوليته الذي أنجبه.
حكم
التبول وانغماس الجنب في الماء الذي في البانيو:
السؤال: هذا سؤال عرض لنا في درس الفقه، وهو أن
الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التبول في الماء الدائم، ونهى عن دخول الجنب
للماء الدائم الذي لا يجري، فالماء الذي في البانيو الذي في الحمامات اليوم إذا
وضع فيه السدادة أو البركة ماذا يكون حكمها؟ الجواب: جواب الشيخ عبد العزيز :
حكمها حكم الماء الدائم، لا يجوز التبول فيها ولا الانغماس للجنب فيها، فإذا نزعت
السدادة صار حكمها حكم الماء الجاري، فلو كان الماء ينزل عليه والبلاعة تشفط الماء
فيعتبر أن هذا الماء جارٍ، فلو أنه دخل فيه وهو جنب فلا يضر ولا بأس بذلك، أو حصل
به حاجة للتبول فتبول لا بأس، أما الماء المحصور في حوض أو مكان معين لا يجري فإنه
لا يجوز التبول فيه ولا الدخول فيه وهو جنب.
حكم
المباهلة في الأمور غير المستحقة:
السؤال: ما رأيك فيما يفعله كثير من الناس
والشباب حينما يختلفون يعمدون إلى المباهلة؟ الجواب: المباهلة ما هي؟ اثنان
متخالفان يقولان: لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين، وذاك يقول: لعنة الله عليّ
إن كنت من الكاذبين، أو غضب الله عليّ، أو أهلكني الله إذا كنت كاذباً.. يدعو على
نفسه بالهلاك إذا كان كاذباً، هل هذه تُفعل لأي شيء ولأبسط الأشياء؟ أي: أنهم
اختلفوا هذه سيارة فلان أو سيارة فلان قال: تعال نتباهل، فهذه من المصائب أن
ينزلوا إلى هذه الدرجة، وأما المباهلة فقد قال الله عز وجل: فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ
نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ
[آل عمران:61] فإذاً هذه مع أهل الكتاب يجعل لعنة الله على الظالم فيهم
وعلى الكاذب فيهم، بيننا وبين أهل الكتاب نبتهل، وليس بين مسلمين على شيء تافه
يقولون: تعال نتباهل..!
حكم
مساعدتي لأبي مع الإحراج:
السؤال: أنا أب عائلة وأساعد أبي المتزوج من
امرأتين مادياً إلى درجة أني أُحْرج؟ الجواب: يجب عليك أن تساعد أباك المحتاج بشرط
ألا تضر بنفسك، فإذا وصل الأمر إلى ضررٍ في نفسك؛ فليس عليك المساعدة في ما لا
تطيقه.
كفارة
اليمين:
السؤال: زوجتي كانت غضبى وأنا أريد أن أخرج من
البيت، فحلفت علي ألا أخرج وخرجت، هل يجب عليها الكفارة؟ الجواب: نعم، إذا حلفت
ألا تخرج ثم خرجت فعليها الكفارة. يتبع السؤال: ما هو الترتيب؟ الجواب: أولاً:
إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فثلاثة
على التخيير والثانية على الترتيب -والتي هي الرابعة- وهي الصيام لا يجوز أن ينتقل
إلى الصيام وهو يستطيع واحدة من الثلاث التي قبله. يتبع السؤال: علماً أنها كررت
اليمين أكثر من مرة؟ الجواب: من كرر اليمين على شيء واحد فعليه كفارة واحدة.
حكم
تقديم الإمام لرجل ليس بالأقرأ:
السؤال: إذا نوَّب الإمام رجلاً ليس بالأقرأ فهل
يقدم عليه الأقرأ؟ الجواب: الإمام ولي أمر في المكان الذي هو فيه، الرسول عليه
الصلاة والسلام قال: (ولا يؤم الرجل رجلاً في سلطانه) فإذاً الإمام في المسجد هو
ولي أمر، فإذا عين أحداً فلا يصلح التقدم على النائب الذي عينه ولي أمر المسجد وهو
الإمام، فإذا كان هذا إمام معروف، فإذا نوب شخصاً فيلتزم بالنائب ولا يتعدى عليه.
قراءة
الكتب دون الخروج بالفائدة:
السؤال: أقرأ الكتب ولا أخرج بفائدة. أفيدونا
جزاكم الله خيراً؟ الجواب: سبق وأن ذكرنا في محاضرة "كيف تقرأ كتاباً"
نماذج أو أشياء مما يساعد في حفظ المعلومات؛ منها: تلخيص الكتاب، وضع خطوط تحت
النقاط المهمة، ترقيم المعلومات، وضع فهرس دقيق، إعادة قراءة الكتاب أكثر من مرة،
إلقاؤه وتقديمه للآخرين. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.